عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

46

مختصر تفسير القمي

وجوه : كفر الجحود « 1 » ، وهو على وجهين : جحود [ بعلم ، وجحود ] « 2 » بغير علم . فالأوّل ، فهم الذين حكى « 3 » اللَّه عنهم [ في قوله : ] « 4 » « وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » « 5 » وهم اليهود والنصارى ؛ لأنّه تعالى أنزل عليهم خبر الرسول ومولده ومخرجه ومهاجرته وصفته وصفة أصحابه بقوله : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً » « 6 » فكانوا يقولون للعرب : هذا أوان « 7 » نبيّ يخرج ، يكون مخرجه بمكّة ، ومهاجرته بيثرب « 8 » ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، وهو الضحوك القتّال ، يلبس الشملة ، ويجتزي بالكسرة والتمرات ، ويركب الحمار العريّ « 9 » ، ويخصف نعله ، ويضع سيفه على عاتقه ولا يبالي بمن لاقى ، يبلغ « 10 » سلطانه منقطع الخفّ والحافر ، وليقتلنّكم - يا مشعر العرب - قتل عاد [ فلمّا بعث اللَّه نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » ] « 11 » . « 12 » والثاني : هم الذين جحدوا بغير علم ، فهم الذين حكى « 13 » اللَّه عنهم : « وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » إلى قوله : « وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ » « 14 » . والوجه الثالث من الكفر : كفر البراءة ، وهو قوله : « ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ » « 15 » يعني : يبرأ بعضكم من بعض .

--> ( 1 ) . في « ط » : « بجحود » ( 2 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 3 ) . كذا في « ص » . وفي « ق » و « ط » : « حكاه » ( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 89 ( 6 ) . الفتح ( 48 ) : 29 ( 7 ) . أي وقت وزمان ( 8 ) . كذا في « ص » . وفي « ق » : « مهاجرته بالمدينة » . وفي « ط » : « هجرته بالمدينة » ( 9 ) . كذا في « ص » . وفي « ق » : « العرية » . وفي « ط » : « عرية » . أي عارياً بلا سرج ( 10 ) . كذا في « ط » و « ق » . وفي « ص » : « فيبلغ » ( 11 ) . روى في الكافي ، 8 ، ص 308 ، ح 481 ؛ تفسير العيّاشى ، ج 1 ، ص 49 ، ح 69 و 70 ( 12 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 13 ) . كذا في « ص » . وفي « ق » و « ط » : « حكاه » ( 14 ) . الجاثية ( 45 ) : 24 ( 15 ) . العنكبوت ( 29 ) : 25